السيد محمد كاظم القزويني
428
طب الإمام الصادق ( ع )
رأيته كأضعف الأشياء وان دلفت « 1 » عساكره نحو بلد من البلدان لم يستطع أحد أن يحميه منه . ألا ترى أن ملكا من ملوك الأرض لو جمع خيله ورجله ليحمي بلاده من الجراد لم يقدر على ذلك ؟ أفليس من الدلائل على قدرة الخالق أن يبعث أضعف خلقه إلى أقوى خلقه ، فلا يستطيع دفعه ؟ ! ! انظر اليه كيف ينساب على وجه الأرض مثل السيل ، فيغشى السهل والجبل والبدو والحضر ، حتى يستر نور الشمس بكثرته ، فلو كان هذا مما يصنع بالأيدي ، متى كان تجتمع منه هذه الكثرة ؟ وفي كم سنة كان يرتفع ؟ فاستدل بذلك على القدرة التي لا يؤدها شيء ، ولا يكثر عليها . وصف السمك تأمّل خلق السّمك ومشاكلته للأمر الذي قدّر أن يكون عليه ، فإنه خلق غير ذي قوائم ، لأنّه لا يحتاج إلى المشي إذ كان مسكنه الماء ، وخلق غير ذي رية ، لأنّه لا يستطيع أن يتنفس وهو منغمس في اللجّة ، وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه ، كما يضرب الملاح بالمجاذيف « 2 » من جانبي السفينة ، وكسا جسمه قشورا متانا
--> ( 1 ) - دلفت الكتيبة في الحرب : تقدّمت ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) - المجداف - بالدال والذال - : خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسيّر بها القوارب ( أقرب الموارد ) .